الرئيسية / الخطاب الإلهي / رواة الأحاديث… فتنة اشتعلت بين المسلمين

رواة الأحاديث… فتنة اشتعلت بين المسلمين

يواصل الكاتب والباحث والمفكر الإسلامي، علي محمد الشرفاء الحمادي ، في هذا المقال، الحديث عن الأزمة التي يعيشها المسلمون نتيجة ابتعادهم عن الفهم الصحيح للخطاب الإلهي، وغرقهم في دهاليز الخطاب الديني، حيث يؤكد أن « رواة الأحاديث » وعدد غير قليل ممن يطلقون على أنفسهم، أو يطلق عليهم أتباعهم لقب «شيخ الإسلام»، هم السبب الحقيقي في الصراع السياسي والمذهبي، والذي اشتعل منذ مئات السنين، ومازال مشتعلًا حتى الآن، في صف الأمة الإسلامية.

وكان الكاتب الإسلامي علي الشرفاء ، قد أوضح في مقاله السابق «دعوة رئاسية جريئة .. تطالب بضرورة تجديدِ الخِطابِ الدينيِّ»، والذي يعد هو والمقال الحالي، الإهداء الرئيسي في كتابه المهم « المسلمون .. بين الخطاب الديني و الخطاب الإلهي »، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، أن الخطاب الديني في حاجة إلى تجديد، يتولاه علماء الأمة الإسلامية في الوقت الحالي، ممن لديهم الشجاعة الكافية لفعل ذلك، دون الخوف من التابوهات التي حاول البعض زراعتها في عقولنا وأفكارنا على مدار مئات السنوات الماضية.

ويستكمل المفكر الإسلامي علي الحمادي ، مدير ديوان الرئاسة السابق، بدولة الإمارات العربية المتحدة، في هذا المقال، دعوته التنويرية الجريئة، حول الأزمة التي يعيشها المسلمون بسبب الفارق الشاسع ما بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي ، قائلًا : « وقد استطاع بعض مَن تصدى للدعوة الإسلامية ومعهم ما يسمون «رواة الحديث» إغراق العقول بروايات تستنزف طاقة المسلمين في صراع سياسي ومذهبي، خلق حواجز نفسية داخل المجتمع الواحد، وأدى إلى انتشار خطاب الكراهية، مما يهدد السلم الاجتماعي، وتحجر على عقولهم التفكير، والتسليم الكامل للروايات، التي ساهمت في تخلف المسلمين عن ركب الحضارة الإنسانية والعلمية، وأغرقت الأساطير عقول المسلمين، وآمنوا بها دون تفكير أو تمحيص، حتى وصلت إلى درجة القداسة، وتعالت عند بعض شيوخ الدين على آيات القرآن الكريم عندما طغت الروايات على الآيات.

 

رواة الأحاديث .. تم استخدامهم في إشعال الفتنة بين المسلمين

إنّ الأمةَ الإسلاميةَ تواجهُ محنةً شديدةَ الخطورةِ، حيثُ استطاعَ الأشرارُ أن يدسّوا رواياتٍ كاذبةً حاقدةً على دينِ الإسلام تَنزعُ عنه العدلَ والرحمةَ والسلامَ والمحبةَ والتعاونَ، لِتَحُلّ بدلًا من تلكَ الَقيمِ الإنسانيةِ النبيلةِ الكراهيةُ والتعصبُ والقسوةُ والقتلُ والاعتداءُ الصارخُ على الأبرياءِ، والإساءةُ إلى كتابِ اللهِ الكريمِ، والإساءةُ إلى رسولهِ صلوات ربي وسلامه عليه.

وتحولّت إلى مناهج تعليمية في كُتبٍ مجهولةِ المرجعِ، تُدرَّس في الجامعات الإسلاميةِ حتى اليوم، تُفرِّخُ للعالمِ الإسلاميِ مُجرمينَ وقَتَلةً وإرهابيين أمثالَ (داعش و جبهةِ النصرةِ و القاعدةِ و السلفية الجهادية و التكفير والهجرة و الإخوان المسلمين وغيرهم، والبقية تأتي).

أولئك الذين شوّهوا بسوء قصد، صورة الإسلام في العالمِ وما تحملهُ من مبادئ الرحمةِ والعدلِ للإنسانيةِ جَمعاء، متجاهلين كذلك، وعن عمد واضح، كل ما جاء في كتاب الله تعالى من توجيهات واضحة باتباع المنهج الإلهي وحده دون غيره، لكي يتحقق تصويب الخطاب الديني.

 

القرآن الكريم يخاطب المسلمين كافة وليس الأوصياء على الدين

وبما أنَّ الله سبحانه وتعالى يخاطب العقل الإنساني ولا يخاطب طبقة علماء الدين أو الكهنة أو الأئمة الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين واختزلوا معرفة مراد الله من آياته، فإن الأمر يتطلب دعوة المفكرين والعلماء في مختلف التخصصات، التي ذكرت في القرآن الكريم لاستنباط فقه جديد وتشريع يتفق مع القرآن الكريم في الحرية والعدل والمساواة والرحمة والتعاون بين كل الناس، في كل المجتمعات الإنسانية، ويسعى لتصحيح مفاهيم الإسلام العظيمة التي استطاع الطغاة والجهلة واليهود والمجوس طمس تعاليم الإسلام وتشويه صورته خاصة بعد ظهور فرق الإرهاب الجديدة أمثال «داعش» و«الإخوان»، وغيـرهما الذين استباحوا حق الحياة للأبــرياء، حتى أصبح شعار (الله أكبر) يختفي وراءه انتحاري يتفجر في المسالمين من المواطنين لتنتشر دماؤهم وتمزق أجسادهم ظلمًا وعدوانًا.

إنَّها أمانة في أعناقنا أمام الله لتصحيح المسار، الذي حاد عن رسالة السماء منذ أربعة عشر قرنًا، حتى تستطيع رسالة الإسلام وما تضمنته من تشريعات أساسها العدل والرحمة والسلام والمساواة بين جميع البشر، إضافة إلى ما تدعو إليه بالتمسك بالقيم السامية والأخلاق الراقية، لتكـــون قاطرة الحضارة الإنسانية، وإنقاذها من دعاة الشر ومن جشع المال ومن استعباد البشر ومن أطماع اللصوص الذين استباحوا كل المحرمات، وداسوا على كل الشرائع السماوية، فأصبحوا وحوشًا كاسرة، فقدوا البصيرة ومات لديها الضمير، مما يشكلون خطورة على مستقبل الحضاره الإنسانية.

ويكون البحث في مرجعية إلهية واحدة وهي القرآن الكريم، حيث قال الله سبحانه وتعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). (الأنعام: 38)

تؤكد هذه الآية أن القرآن الكريم وضع مبادئ العدالة والسلام لكل عباده ليكون المصدر الوحيد لاستنباط التشريع في كل عصر وليكون صالحًا لكل زمان ومكان.

إنَّ أقصرَ الطرقِ من أجلِ تحصينِ أمتّنا العربيةَ والإسلاميةِ، وسدِّ كلِّ الذرائعِ التي تمَّ توظيفُها على مدى قرون عِدّة، لتفريقِ المسلمينَ شيّعًا وأحزابًا ومذاهبَ شتّى، هو العودةُ لكتابِ اللهِ الذي أنزله هدى ورحمةً وتعاونًا وعدلًا وسلامًا للناس أجمعين، عسى الله أن يرحمَنا ويهديَنا سبيلَ الحقِّ والرشادِ.

Comments

comments

شاهد أيضاً

هكذا سيعود للأمة الإسلامية مكانتها السامية؟

إذا أراد علماء المسلمين، أن تكون للأمة الإسلامية مكانة سامية، تَحمل رسالة ومسؤولية عظيمة للإنسانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
hd porno malatya reklam malatya web tasarim porno izle porno konulu porno konulu porno konulu porno kardes porno deutsche porno deutsche porno van escort şanlıurfa escort