الرئيسية / نور على نور / بالأدلة والحقائق .. نكشف المخطط اليهودي لتشويه الدين الإسلامي

بالأدلة والحقائق .. نكشف المخطط اليهودي لتشويه الدين الإسلامي

 

 

 

 

أحيانًا ما ينجح الشيطان في التسلل إلى أذهاننا وعقولنا، ليوسوس لنا ويبث سمومه في عقيدتنا الدينية، من خلال التشكيك في بعض الأوامر الإلهية، مستشهدًا بأحاديث تنسب للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وتفسيرات منسوبة للصحابة، أو يقرها أهل العلم وعلماء الدين في العقود السابقة،

لا شك في أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، قد أدى الأمانة التي كلفه الله بها، وهي إبلاغ رسالة الإسلام لعباد الله من كافة الأعمار والأجناس، بل وفي كل زمان ومكان، سواء الذين عاصروه في حياته، أو من دخلوا في الإسلام بعد وفاته، وبهذا تكون مهمة نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام قد انتهت، ولكن ماذا بعد انتهاء المهمة المحمدية؟

هذا التساؤل هو محور ما كتبه الباحث والمفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه المتميز « المسلمون .. بين الخطاب الديني و الخطاب الإلهي »، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، والذي يجزم خلاله بأن الرسول الكريم قد أتم مهمته وأبلغ الرسالة وأدى الأمانة بما لا يقبل الشك أو التشكيك، ولكنه يؤكد كذلك أن المسلمين قد فشلوا في انجاز مهمته، فانشغلوا بالصراعات المذهبية والطائفية، ونسوا وتناسوا التدبر في كتاب الله الكريم، رغم أن نبي الله محمد، عليه الصلاة والسلام، قد أمرهم بذلك، في إبلاغ صريح ومباشر من رب العزة، الذي أمر الناس بالالتزام بكتابه وأوامره والابتعاد عن نواهيه، وألا يتبعون اهوائهم أو من يدعون أنهم أوصياء عليهم.

 

 

ولا أستبعد على الإطلاق أنَّ وراء تشتيت الدعوة الإسلامية وخلق بلبلة فكرية للمسلمين أيادٍ خفية قامت باستحداث رواياتٍ مختلفةٍ ومختلقةٍ على لسان الصحابة، خلقت حالة من التناقضات والتجاذبات والاستقطاب الفكريّ، وأصبح لدى كل طائفة مرجعها الخاص، مما أدى إلى صراع فكري وجدلّي ثم تحّول إلى صراع مادي، نتج عنه اقتتال الـمسلمين بعضهم البعض.

كانت تلك الأيادي الشريرة تعد خطتها الخبيثة سواء كانوا من اليهود الذين لم يتخيلوا أنْ يختار الله رسولًا من غير قومهم، بما يعتقدونه بأنَّ اختيار الأنبياء والرسل محصورٌ في بنـي إسرائيل، لأنهم شعب الله المختار، كما يؤمنون ويدعون أثارت في نفوسهم حسدًا وغِـيرة لظهور نبي مرسل يحمل كتابًا إلهيًا للناس كافة من الذين يسمونهم  بالأميين الذين ليسوا أهل كتاب كالمسيحيين واليهود حيث كانوا لا يقيمون لهم وزنًا واحترامًا ويتعاملون معهم معاملة دونية، خلقت لديهم حسرة وانتقامًا بأن يظهر نبي منهم.

وبعد ما اطلع علماؤهم على آيات القرآن الكريم التي تحدثت عن اليهود استشعروا خطورة القرآن الكريم على مستقبلهم مما سيؤدي إلى سقوط مكانتهم بين الشعوب وانحسار سطوتهم، والخطورة التي سيمثلها المسلمون إذا اتبعوا ما جاءت به الآيات من تشريعات للعلاقات الإنسانية في العبادات والمعاملات والحث على القيم النبيلة من رحمة وعدل وسلام وتعاون ومساواة وتحريم الظلم وأكل أموال الناس بالباطل مما سيعطل ما يسعون إليه من أطماع وأنانية في الاستيلاء على ثروات العالم والسيطرة على مقدرات الشعوب.

لذلك شرعوا يبحثون عن مختلف الوسائل لصرف المسلمين عن القرآن الكريم، الذي هو أساس رسالة محمد صلّى الله عليه وسلم.

كما دللت آيات القران الكريم على سوء النوايا عند بني إسرائيل، وشَخصت النفس الإسرائيلية وفضحت مطامعهم اللا محدودة وارتكابهم لأبشع الجرائم لتحقيق مآربهم بما في ذلك قتلهم لأنبيائهم واستيلائهم دون مبرر على حقوق الناس وخشيتهم في حالة انتشار القرآن في العالم  وقبول الناس الدخول في دين الله، حينها سيكتشف المسلمون ما يشكله خطر الإسرائيليين على مصالحهم وسيطرتهم على اقتصاديات أوطانهم واحتكارهم النشاط المالي ليجعلوا الناس سخرة في خدمة مصالحهم مما قد يترتب على معرفة حقيقتهم وأهدافهم السيئة أن تنبذهم المجتمعات الإنسانية ويتم عزلهم وحرمانهم مما يتطلعون إليه في قيادة العالم حيث يعتبرونها حقوقًا مكتسبة بزعمهم بالوعد الإلهي المفترى على الله أنهم شعب الله المختار، ويعتبرون القرآن الكريم يحمل في آياته إدانة كاملة لجرائمهم في الماضي.

كما أن الله تعالى يحذر الناس في المستقبل من تطلعات الإسرائيليين لاستيلاب حقوقهم والتحكم في مقدرات الأوطان بالخديعة والنفاق والغدر.

ولذلك بادر علماء اليهود في البحث عن مختلف الوسائل لإسكات صوت القرآن وإخفاء آياته، ووضعوا استراتيجيات متعددة لمواجهة وثيقة الإدانة التي تضمنتها آيات القران الكريم فبدأوا بمحاربة الرسول أثناء البعثة بتحرض قبائل قريش على اغتيال الرسول عليه الصلاة والسلام.

واستمروا بعد الهجرة للمدينة باستدراج المسلمين في معارك عديدة مع قبيلة بنى قينقاع وقبيلة بنى النضير ويهود خيبر.

وبعد فشلهم جمعوا بعض القبائل العربية في موقعة الأحزاب وانهزموا شر هزيمة.

ولما باءت معاركهم بالفشل اتجهوا إلى الحرب النفسية بِدَس الروايات ونشر الإشاعات المسيئة للرسول والتي تخلق تناقضًا مع دعوة القرآن والحث على الأخلاق والفضيلة والعدل والسلام.

ونسبوا الروايات إلى صحابة الرسول وأطلقوا مصطلح (حديث نبوي)، لاستجداء المصداقية وإقناع الناس بأنها أقوال رسول الله لتحتل مكانة من القدسية تنافس به القرآن وتخلق حالة من الالتباس عند المسلمين ليلهونهم عن القران الكريم وينشغلون في تلك الخدعة بـ (حديث صحيح/ ضعيف/ مرسل/ مقبول/ متواتر/ حسن/ مردود/ قدسي/ مقطوع/ مرفوع)… وقِس على ذلك، حيث ظل المسلمون يدورون في حلقة مفرغة أربعة عشر قرنًا، ونسوا القرآن أساس الرسالة الإسلامية.

فقد نجح اليهود في ملىء العقول بالإسرائليات التي  غيبت الفكر واستحكمت في الأفهام إلى درجة أن استطاعت الروايات أن تطغى على الآيات، وسخَّر اليهود الأموال لطباعة كتب الحديث بالملايين ينشرونها حول العالم كي لا يبرز ضوء القران ويكتشف الناس حقيقتهم، تأكيدًا لقوله تعالى:

( يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).

(الصف: 8)

لقد استكتبوا علماءهم وشجعوا الناس على قراءتها، وسخروا المال على الدعاية لقراءتها ووضعوا للرواة مكانة المرجعية للإسلام ليكونوا المصدر الأساسي لاستنباط فقه العبادات والمعاملات.

وأضافت الروايات بعدًا آخر في خلق الإلتباس والبلبلة عند المسلمين حينما خلقت مصادر متعددة وكل مصدر له رواياته، فترتب على ذلك ظهور مرجعيات متعددة ومتناقضة أوجدت سوء الفهم وبالتالي حالة سوء التفاهم، ويلي ذلك التصادم الفكري والمادي لينشغل المسلمون أيضًا بادعاء كل طائفة بأنها الفرقة الناجية ويحدث النزاع بينهم ويتحول إلى الاقتتال كما يحدث اليوم.

مسلسل مستمر منذ أربعة عشر قرنًا والعدو يجني ما زرع ويستمر في استغلال الأرض ونهب الثروات والقوم في غيهم ونزاعاتهم منشغلون يؤدون خدمة جليلة لأعدائهم والمتربصين بهم.

وأصبحت تلك الروايات أساسًا للخطاب الديني السني والشيعي وغيرهم من الطوائف والفرق الأخرى بعدما ضربت الفرقة خنجرًا مسمومًا بين المسلمين حين تولدت حالة من العداوة الشرسة فيما بينهم ترتب عليها الصدام المسلح.

ظل المسلمون يقتتلون مع بعضهم، إضافة إلى الاقتتال الفكري من جدال وتفلسف ومقارعات أضاعت السنين فيما لا جدوى منه، وأدت إلى هجر القرآن.

وتحقق لليهود ما أرادوا، عزل القرآن عن حياة المسلمين واتباع المنهج الإلهي، وإن الشواهد اليوم التي نعيشها تؤكد إدانة الآيات القرآنية لليهود وبني إسرائيل. وهو التحذير الإلهي الذي استبق المستقبل بالحكمة الإلهية.

ونحن نشاهد اليوم أن الإسرائيليين يحكمون العالم ويتحكمون في اقتصادياته وفي إعلامه ويثيرون الحروب من أجل تعظيم قدراتهم المالية، ذلك السلاح الذي استطاعوا به التحكم في مقدرات الشعوب وخلق الثورات وإفساد الأخلاق. فقد أدانهم الله بقوله سبحانه:

(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).

(المائدة: 79)

كما قال تعالى:

(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون ان تضلوا السبيلا ).

(النساء: 44)

وقوله تعالى:

(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا فى الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعناواسمع وانظرنالكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا ).

(النساء: 46)

وكلما برز على الساحة بعض المفكرين الذين يَدْعون الناس إلى تحرير العقول من طغيان الروايات المفتراة على الرسول، انهالت عليهم الإتهامات من كل حدب وصوب، خاصة من المؤسسات التي تُسمى بـ “الإسلامية”، وكأن لديهم دين آخر غير الذي أنزل على محمد- عليه الصلاة والسلام- في القران الكريم، وهو أساس رسالة الإسلام وكأنهم يؤمنون بكتاب آخر غير القرآن الذي  كلف الله به رسوله الكريم بأن يتلوه على الناس ويُعَلِمَهم الكتاب والحكمة ومقاصد الآيات الكريمة وما توضحه في المنهج الإلهي من تشريع وقيَّم وأخلاق تؤسس عليها المجتمعات الإنسانية ضوابط تنظم العلاقات بين البشر وتحدد مسؤولياتهم في مجتمعاتهم لتكون مصدرًا للتشريع والقوانين حماية للمجتعات من ظلم الناس لبعضهم والحفاظ على الحقوق ومنع طغيان فئة على أخرى ليعيش الناس جميعًا في أمن وسلام.

وهكذا استطاعت الدعايات الإسرائيلية اختراق الأفهام وتغييب العقول حتى تمكنت من العرب المسلمين إلى درجة يهاجمون من ينبههم وينصحهم بعدم الإستسلام لسموم اليهود التي تسببت بالتفرقة والحروب بين العرب، حروبًا أكلت الأخضر واليابس على مدى أربعة عشر قرنًا، وذلك يدل على أن اليهود استطاعوا أن يغيبوا عقول العرب المسلمين إلى درجة استهداف كتاب الله الذي نقله رسوله عن ربه رحمة للعالمين وتخليصهم من الجهل والجهالة وتحريرهم من عبادة الأصنام ودعوتهم للقراءة والعلم ليحملوا الشعلة السماوية المتمثلة في القرآن الكريم ليضي بها عقول البشر لتسعى في تسخير نعم الله في الأرض لصالح الإنسان وإسعاده وترسخ بالعدل والفضيلة السلام والأمان بين الناس.

لذلك استطاعوا زرع الروايات الإسرائيلية على لسان الصحابة على أنّها أحاديث الرسول- عليه السلام- كذبًا وافتراءً، فانطلقت الخدعة على المسلمين ونجحت خططهم الجُهنمية والشريرة في صرف المسلمين عن كتَابهم الذي يهدي للتي هي أقوم تأكيدًا لقوله تعالى:

(إِنَّ هَذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا كَبِيرًا).

(الإسراء: 9)

وشاركهم في تنفيذ نفس مخططهم الخبيث علماءُ المجوس الذين أخذتهم العزة بالإثم حينما استطاع المسلمون بأعدادهم القليلة نسبة لجيش الفرس بقيادة (رستم) أنْ يّهزِموا الإمبراطورية الفارسية ويتسببّوا في سقوطها، فقررّوا الإنتقام من العرب المسلمين عندما اكتشفوا أنَّ انتصار المسلمين عليهم لم يكن بسبب القوة العسكرية أو كثرة العدد.

ولكن ما يحملونه في عقولهم وقلوبهم من إيمان بما أنزله الله عليهم في كتاب كريم وهو القرآن سِر الإنتصار فاتخذوه هدفًا ليصرفوا المسلمين عن الخطاب الإلهيّ، القرآن الكريم، بدفع بعض علمائهم للدخول في دين الإسلام ليتعرفوا على أسراره، ويكتشفوا مواطن الضعف عند المسلمين ليستطيعوا أنْ يوجِّهوا سهامهم المسمومة إليه فاتخذوا نفس تخطيط اليهود باستخدام الحرب النفسية معتمدة على الإشاعات واختلاق الروايات ونسبوها إلى صحابة الرسول الذين أحاطوهم بهالة من القدسية لمحاولة الإيحاء للمتلقّي بتصديق رواياتهم، ومن أجل أنْ تكون للروايات المُفتراة على الرسول المصداقية ليؤمن بها الناس ويجعلوها مصدرًا من مصادر الدين على الناس اتباعها.

إنَّهم يعلمون أن الصحابة  وغيرهم بشرٌ ممن خُلق يخطئون ويصيبون وليسوا معصومين من الأخطاء، ولكن ما نقل على لسانهم لم يكن من الحقيقة في شيء، حيث تمت الإستعانة بتوظيف الصحابة في تنسيب الروايات لهم لتحظى بالمصداقية، لأن الصحابة يعلمون أن ما كان يعرض عليهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من آيات القران الكريم يُعَلِمهم دينهم ويشرح لهم مقاصد آياته كان محصورًا فقط فيما ينزله الوحي عليه من آيات في قرآن حكيم.

وبالرغم من ذلك حدث بينهم خلاف بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، فكم أسالوا دماء بعضهم في كثير من الحروب التي وقعت بينهم، وكم سقط منهم مضرجين بدمائهم. فلا عِصمة لأي منهم إلا رسول الله وحده- عليه الصلاة والسلام- بما كرَّمه الله سبحانه بحمل رسالة الإسلام للناس.

ولقد استهدفت الروايات التي نشرها الفُرس على لسان بعض الصحابة خلق حالة من التفرقة بين العرب المسلمين لإحداث نزاع واقتتال فيما بينهم، إنتقامًا منهم لاقترافهم جريمة إسقاط الإمبراطورية الفارسية، فترتب على ذلك نشوء حالة من التصديق والإيمان بتلك الروايات والاقتناع بها.

وبتعدد مصادر الروايات ومقاصدها نشأت طوائف، تبنَّت كل طائفة مرجعيةً خاصةً بها وروايات تستند إليها في شرح توجهاتها الدينية، واعتمادها أساسًا للخطاب الديني لديها فأصبح لكل طائفة خطابُها الدينـي الخاص بها.

وبذلك تعدّدت المراجع وانتشر الفكر التكفيـري فأصبحت كل طائفة تُكفِّر الأخرى، بل وتعتقد بأنَّ قتالهم جهادٌ في سبيل الله، وكلٌ منهم يُقاتل أخاه المسلم، وكل منهم يَعتقد بأنَّه يجاهد في سبيل الله ويسقط القتيلان وكل منهما يهتف «الله أكبر».

إضافة إلى ذلك ولتدعيم خطابهم الديني الذي نشأت على أساسه الطائفة الشيعّية اعتمد علماء المجوس على قاعدتين لتصدير خطابهم المسموم وخلق دين مواز لدين الإسلام اعتمدوا على ما يلي:

أولاً:  قرابة الحسين بن علي بن أبي طالب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهو حفيدُه من فاطمة، بنت محمد عليه الصلاة والسلام، واعتمادًا على هذه القرابة للرسول، سيدعم خطابهم الدينـي لتكون له القدسية والمكانة العليا لتلك القرابة، علاوةً على ما حدث للحسين وأهله من قتل واستباحة دمائهم في معركة (كربلاء) مع جيش يزيد بن معاوية حاكم الشام، فاختلقوا حالة المظلومية واعتبروها صراعًا بين الحق والباطل وعنوانًا للفداء عن المبادىء والقيم الدينية لتكون ملهمة لتجنيد المنتمين إلى المذهب الشيعي واستقطاب آخرين للإنضمام للطائفة الشيعية.

ومن منطلق العلاقة الزوجية بين الحسين وابنة ملك الفرس (شاه زنان) الذي أنجب الإمام علي زين العابدين والذي يعتبر عند الشيعة أول سلسلة الآئمة الاثنى عشر الذي تأسس عليه المذهب الشيعي وجه لأمه ملك المجوس (يزدجرد).

ولذلك استبعد الفرس شقيق الحسين- الإمام الحسن-، لأن القاعدة المؤسسة للإمام الحسين هي العلاقة الزوجية والإنتماء الفارسي لزوجته. ووضعوا تلك المأساة في خدمة خطابهم الديني وجعلوا الحسين هو مركز الخطاب الشيعي وبالغوا في تقديسه إلى درجة التأليه، وأنَّ المنتمي للمذهب الشيعي سوف يغفر الله  له ذنوبه ويتوبُ عليه ويسكنه مكانًا عاليًا في جنات النعيم إذا زار قبر الحسين.

وقد تلقّى الأميون والجهلة تلك الدعوة وأصبحت هي ملاذهم الوحيد في حياتهم الدنيا وفي الآخرة، فاستطاعوا بتلك الخرافات والمبالغات استقطاب الناس حينما سهّلوا عليهم تكاليف العبادات والإلتزام بتطبيقها مناسكًا وسلوكًا، فإنّه بمجرّد زيارة قبر الحسين ارتفعت عنه التكاليف بل غفر الله له ذنوبه، واحتسب اللهُ تلك الزيارة ثواب حجٍ وألف عمرةٍ.

ثانيًا: العامل الثاني هو علي بن زين العابدين بن الحسين، حفيد ملك المجوس. حينما تزوّج الحسين من ابنة ملك كِسرى، وكانت ضمن سبايا الـمسلمين بعد انكسار جيش الفرس، وزوجته هذه اسمها «شاه زنان بنت يزد جرد ملك الفرس»، وهذه القرابة من ملك المجوس أسهمت في تعاطف علماء الفرس مع تقديس الحسين، ليتمّ إعداد خطاب ديني يأخذ خطًا مغايرًا عن رسالة الإسلام التي جاء بها محمد- صلى الله عليه وسلم-، يحملها في كتاب كريم وقرآن عظيم ليحدثوا شرخًا عميقًا في رسالة الإسلام، بحيث تُهيئ أرضية للصراع الدائم بين أهل السُّـنَّـة وأهل الشيعة وينصرف الجميع عن القرآن الكريم الذي يدعو للوحدة والاعتصام بحبل الله في اقتتال وفتن يتم تغذيتها من أعداء الإسلام ليستغلَّ أعداؤهم انشغالهم بأنفسهم ويستبيحوا ديارهم وينهبوا ثرواتهم ويعطلوهم عن مسيرة التقدم والتطور لما يتحقق من خير للشعوب الإسلامية.

ولنطلع على بعض أمثلة المبالغة واستغلال عواطف الأميين والتغرير بهم كما يلي (بشأن الخطاب الديني الشيعي):

زيارة الإمام الحسين بن علي- عليه السلام:

يقول الإمام جابر بن يزيد الجعفيّ، أحد أئمة الشيعة، صاحب الإمام (الباقر)، عن جابر الجُعَفيّ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لابنه (المفضل):

–      كم بيـنك وبيـن قبـر الحسين (عليه السلام)؟

–      قال بأبي أنت وأمي، يومً أو بعض يوم آخر.

–      قال: فتزوره؟

–      فقال: نعم.

–      فقال: ألا أبشّرك، ألا أفرحك ببعض ثوابه؟

–      قلت: بلي جُعلتُ فداك.

–      قال: فقال لي: إنَّ الرجلَ منكم ليأخذ في جهازه ويتهيأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء، فإذا خرج من باب منزله راكبًا أو ماشيًّا وَكّل الله به أربعة آلاف مَلَك من الملائكة يُصلّون عليه حتى يوافي الحسين (عليه السلام)… يا مفضل: إذا أتيت قبر الحسين بن علي عليه السلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات، فإن لك بكل كلمة كفلًا من رحمة الله.

–      فقلت: ما هي جُعلتُ فداك؟

–      قال: تقول السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارثَ نوحٍ نبيّ الله، السلام عليك يا وارثَ ابراهيمَ خليلِ اللهِ، السلام عليك يا وارثَ (موسى) كليمِ اللهِ، السلام عليك يا وارثَ عيسى روحِ اللهِ، السلام عليك يا وارثَ محمدٍ حبيب الله، السلام عليك يا وارث علي وصي اللهِ، السلام عليك يا وارثَ الحسنِ الرضيِّ، السلام عليك يا وارثَ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ، السلام عليك أيها الشهيدُ الصدّيقُ، السلام عليك أيها الوصي البارّ التقيّ، السلام على الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك، السلام على ملائكة الله المحدقين بك، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وعبدت الله  مخلصًا حتى أتاك اليقين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم تسعى فلك بكل قدم رفعتها أو وضعتها كثواب المتشـحّـط بدمه في سبيل الله، فإذا سلّمت على القبر فالتمسْه بيدك، وقل السلام عليك ياحجّة الله في سمائه وأرضه. ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حـَج واعتمر ألف عمرة، واعتق ألف رقبة، وكأنّما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبي مرسل، فإذا انقلبت من عند قبر الحسين (عليه السلام) ناداك منادٍ لو سمعتَ مقالته لأقمت عند قبر الحسين (عليه السلام) وهو يقول طُوبى لك أيها العبدُ قد غنمتَ وسلمتَ، قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل، فإن هو مات في عامه أو في ليلته أو يومه، لم يلِ قبض روحه إلا الله وتقبل الملائكة معه يستغفرون له ويصلّون عليه حتى يوافي منزله، وتقول الملائكة يا رب هذا عبدك وافى قبر ابن نبيّك وقد وافى منزله فإين نذهب، فيناديهم النداء من السماء ياملائكتي قفوا بباب عبدي فسبّحوا وقدسّوا واكتبوا ذلك في حسناته، إلى يوم يتوفّى، قال: فلا يزالون ببابه إلى يوم يتوفى ويسبّحون الله ويقدّسونه ويكتبون ذلك في حسناته، وإذا توفي شهدوا جنازتَه وكفنَه وغسلَه والصلاة عليه، ويقولون ربنا وكلتنا بباب عبدك وقد توفي فأين نذهب، فيناديهم: ملائكتي قفوا بقبر عبدي فسبّحوا وقدّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة).

(انتهى الاقتباس).

تلك المقولة التي يعتمد عليها الخطاب الديني الشيعي واستطاعوا إقناع اتباعهم بها، علمًا بأن هذا الخطاب يتناقض كليًا مع ما جاءت به آيات القرآن الكريم- كما ذكرته فب الآيات المشار إليها أدناه في الخطاب الإلهي.

Comments

comments

شاهد أيضاً

زايـد .. شخصية متفردة أعطى الكثير لوطنه وشعبه

أكدت فعاليات شعبية ورياضية في أبوظبي أن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
malatya escort elazığ escort izmir escort erzurum escort escort erzurum mersin escort porno izle porno porno izle liseli porno konulu porno porno izle hatay escort escort sivas malatya escort escort sivas escort çorum gaziantep escort deutsche porno gratis porno Deutsche Porno porno italiano