الرئيسية / الخطاب الإلهي / رحلة مصطلح «أهل السنة» على مدار القرون الماضية

رحلة مصطلح «أهل السنة» على مدار القرون الماضية

وكما استطاع الفريقان – اليهود والمجوس – صرف المسلمين عن القرآن بواسطة روايات مكذوبة ومسمومة تنفيذًا لمخطط شرير للإنتقام من العرب حملة الرسالة الإسلامية، وصرف أنظارهم إلى حلقة مفرغة من الروايات المختلفة يختلفون فيها ويتصارعون عليها نقلها أناسٌ منذ قرون يتسببون في تقاتل المسلمين فيما بينهم.

يضربون أعناق بعضهم في سبيل تعصب كل منهم بمرجعيته الدينية، التي يعتقد بأنها صاحبة الحق الأصيل في حماية الإسلام والدعوة إليه بما يملكون من قدرات علمية في تفسير آيات القرآن الكريم وفهم مراد الله فيه لعباده. وغيرهم كفرة – ليسوا مسلمين – ولا يعرفون عن الإسلام شيئًا وجهادهم فرض عين وقتالهم واجب. وكل طائفة وحزب استبد بقناعته، وكل حزب بما لديهم فرحون.

نتج عن تلك المواقف تشويه الرسالة وإبعاد الناس عنها حينما يرون القتل والتدمير ووحشية السلوك والإجرام باسم الإسلام، مما يجعل الناس تبتعد عن الإسلام، ويكرِّهون الناس فيه ويعتبرونه مصدر خوف وفزع وإرهاب.

فبدلًا من أن يُقْبِلَ الناس على الإسلام بما فيه من رحمة وعدل وسلام، جعلوهم يَفِرون حتى من سماع كلمة الإسلام في المجتمعات غير الإسلامية.

 

ظهور مصطلح « أهل السنة »

لم يكن مُصطلح (السُنَة) موجودًا في صدر الإسلام، فكان الرسول – عليه الصلاة والسلام – مركز الدعوة الإسلامية وأساسها القرآن الكريم، تأكيدًا لقوله سبحانه مخاطبًا رسوله الكريم : (كتاب أنزل اليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين). (الأعراف: 1)

وقوله تعالى : (ان هذه أمتكم أمة واحدة وأناربكم فاعبدون ). (الأنبياء: 92)

وقوله تعالى : ( وأن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم). (الزخرف: 64)

وقوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ). (الأنعام: 153)

حينها لم يكن مصطلح (السُنة) موجودًا في صدر الإسلام، بل كانت التسمية لكل من ارتضى الإسلام دينًا (المُسلم) دون مُسميات أخرى، وهو ما دعى إليه الرسول – عليه الصلاة والسلام- وتأكيدًا لقوله سبحانه : (وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير). ( الحج: 78)

لقد ظهر اسم (السُنة) في منتصف العصر العباسي، حيث نشاْت المذاهب السُنية المتعددة منها : (الأشاعرة، والحنفية، والمالكية، والحنابلة، والشافعية)، وغيرها من المذاهب.

 

وقد تقرر تثبيت المذاهب الأربعة في عصر الظاهر بيبرس أثناء حكمه لمصر، للتعبد بها رسميًا واتباعها كأساس للنظام الإجتماعي في العبادات والمعاملات والتقاضي بين الناس.

وقد اعتمد تأسيس المذهب السُّـنِّي على روايات استندت ونُسبَت لصحابة الرسول، وأصبحت المرجع الأساسي للمذهب السُّـنِّـي، وقد تفرعت منه مدارسٌ شتى اتخذ بعضها شعار التكفير عقيدة، والقتل قضاءً، والحقد شعارًا، وخطاب الكراهية سلوكًا.

 

المصدر :

كتاب « المسلمون .. بين الخطاب الديني و الخطاب الإلهي »، للباحث والمفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»

Comments

comments

شاهد أيضاً

«قوى الشر» ابتدعت «حد الردة» في الإسلام

لقد أفرزت المرجعيات الطائفّية المختلفة طوائفا سياسية متعددة، وتعصبا أعمى أنتج متطرّفين اندفعوا دون وعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
malatya escort elazığ escort izmir escort erzurum escort escort erzurum mersin escort porno izle porno porno izle liseli porno konulu porno porno izle hatay escort escort sivas malatya escort escort sivas escort çorum gaziantep escort deutsche porno gratis porno Deutsche Porno porno italiano