الرئيسية / كلمتي / هجرنا القرآن.. فترملت نساءنا وتشرد أطفالنا

هجرنا القرآن.. فترملت نساءنا وتشرد أطفالنا

على مدى أكثر منْ أربعة عشر قرنًا، استمر القتال بين المسلمين حتى يومنا هذا تَرمّلت نساء، وتشرد أطفال، وقتل مئات الآلاف من الشباب، ودِيسَ الكهول بحوافر الخيول، وسُحقت أجساد الأبرياء بالدّبابات، وتحولت مدن وقرى إلى مآتم كبيرة وظل عويل الثَّكالى يتردّد صَداه في السماء يشكو لله ظلم إخوانهم.

لقد جاء الإسلام بالرحمة والمحبّة والسّلام والعدل، حيث قوله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.. (الأنبياء:107)

وعلى ضوء ما جاء أعلاه تبرز الأسئلة التالية:

1- كيفَ استطاع المتآمرون على الإسلام وأعداء الله أن يزرعوا روايات تتعارض مع قيم القرآن وسماحته؟

2- كيف استطاعوا أن يُغرِقُوا العقول في مستنقعات الفتْنة والفرقة؟ في حين أنَّ الله يدعو للتعاون والبِّر والرّحمَة والتسامُح والمحبَّة.

3- كيفَ استطاعوا أن يمزّقوا وَحْدَةَ الرسالة إلى مرجعياتٍ مُتناحِرةٍ مُتَقاتِلةٍ، كلٌ منهم يبحثُ عن سُلطةٍ ومغْنَمٍ وجاهٍ ومكانةٍ مرموقةٍ في المجتمعِ؟ يشترون بآياتِ اللهِ ثمناً قليلاً؟ ويفترون على الله ورسوله الكذب.

4- كيفَ استطاعوا أنْ يَجْعلوا مِنّا مَعاوِلا لِهدَمِ دينِ السَّلامِ والمحبّةِ، والتحّولِ إلى وحوشٍ كاسرةٍ، فقدتْ كلَّ قِيمِ الإنسانيَّةِ، فأهملنْا مَا جاءتْ بهِ رسالةُ الإسلامِ من عَدْلٍ وسلامٍ ورحمةٍ، وتحول المسلمون بقتل بعضهم بعضًا تحت شعار «الله أكبر»؟

ويأتي الجوابُ أنَّ السَبَبَ؛ لأنَّ المسُلمينَ هَجَروا القرآنَ الكَريمَ ولم يَجعَلوهُ مَرجِعيتَهم الوحيدةَ! ولم يتمسّكوا بقيمهِ العظيمة وأخلاقياتهِ الساميةِ والالتـزام بكتابه قولًا وعملًا وسلوكًا واتخذوا من الروايات مصادر رئيسية لتشريعاتهم وعباداتهم وشعائرهم حتى طغت الروايات على الآيات ولذلكَ يُحذِرُنا الله تعالى في قرآنهِ الكريمِ بِقَوْلهِ جلَّ وعلا:

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا القرآنَ مَهْجُورًا﴾.. (الفرقان:30)

إنَّ الآية المذكورة أعلاهُ تَستدعي مِن عُلماءِ المسلمينَ وُفقهائِهم ومفكريهٍم ومثقّفيهم التَفكّر، في التُّهمةِ العظيمةِ التـي يُوجّهُها الرَسولُ لأمَتّهِ الإسلاميّةِ، والّتي تُشيرُ إلى أنَّهُ سيشتكي إلى اللهِ سُبحانَهُ من أمّتهِ يوم الحساب بأنّها قَد هجرتْ القرآنَ، فتاهتْ العقولُ وتفرقتْ بها السُّبُل.

كيفَ يستطيعُ المسلمون أنَّ يدفعوا عن أنفسهم تلكَ التهمةَ يومَ القيامة وَمَنْ سيحميهِم من غَضَب اللهِ؟

فعلى عُلماءِ المسلمينَ، أن تَتوفّر لديهِم الشَّجاعةُ ولا تأخذَهم في اللهِ لَومةُ لائمٍ، بأن يَبحثوا في أسبابِ هذهِ التّهمة، وكيفيّةِ تصحيحِ، موقفِ المُسْلمِينَ ليفوزوا بِرضَى اللهِ ورَحْمَتهِ ويأمنو عقابه .

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

Comments

comments

شاهد أيضاً

دعوة إلى تصويب المفاهيم الدينية بدون مذهبية

بقلم الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي   إنَّ هذا المقال هو دعوة لمُثقفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
malatya escort elazığ escort izmir escort erzurum escort escort erzurum mersin escort porno izle porno porno izle liseli porno konulu porno porno izle hatay escort escort sivas malatya escort escort sivas escort çorum gaziantep escort deutsche porno gratis porno Deutsche Porno porno italiano