الرئيسية / المرصد / «قوى الشر» ابتدعت «حد الردة» في الإسلام

«قوى الشر» ابتدعت «حد الردة» في الإسلام

لقد أفرزت المرجعيات الطائفّية المختلفة طوائفا سياسية متعددة، وتعصبا أعمى أنتج متطرّفين اندفعوا دون وعي أو ضمير لاستباحة كل القيم الإسلاميّة، فنصّبوا أنفسهم أوصياء على الناس، فإذا بهم يحاسبون الناس على عقائدهم ويتهمونهم بالكفر ويحكمون عليهم بإقامة حدِّ الردة بالقتل، علما بأنه لا يوجد فى التشريع الإلهي فى القرآن الكريم ما يسمى زورًا وبهتانًا (بحد الردة)، الذى اُخْتلق لتوظيفه سياسيًا للانتقام من أصحاب الفكر المخالف لأطروحاتهم الدينية على كل مَن لا يتبع منهجهم وما يدعون إليه من ثقافة متطرفة وسلوكيات همجية غارقة في الجهل والتخلف والتعصب الأعمى، وما أدّى لظهورِ تلك الفرق المتناحرة، هو أنَّ قوى الشرِّ استطاعتْ التغلغلَ في الفِكرِ الإسلامي، بآلافِ المفُسرينَ ورُواةِ الحديثِ ومصطلحاتٍ متناقضةٍ، تبنتها كلُّ فرقة، وبذلك تشتتتْ الأمةُ الإسلاميّة حينما أصبحَ منهجُ مستقل لكلِّ فرقةٍ منهم يتعارضُ مع الفِرقةِ الأخرى تستهدف عزل القرآن وما جاء به من قيم الحرية والعدل والمساواة والسلام عن اتخاذه مرجعًا للتشريع في المجتمع الإسلامي يحقق للناس الخير والصلاح ويزيح عن كاهلهم المستبدين والظالمين، مما يهدد امتيازات المتسلطين على المجتمعات الإنسانية والمتسلقين للسلطة الدنيوية الذين يحتكرون الثروة ويستمتعون بالجاه، ويحرمون الناس من أبسط حقوقهم الإنسانية ويحتكرون العلوم الدينية لناس محددين دون غيرهم لتتحقق لهم سلطة دينية تمنحهم السمع والطاعة عند اتباعهم ليوظفوهم في خدمة مصالحهم الانانية والدنيوية.

إنَّ الرواياتِ والتفاسيرَ المسمومةَ، والعددَ الهائلَ من الإسرائيلياتِ، أصبحت حقائقَ مؤكدةً وعقائدَ ثابتةً لدى الكثيرِ من هؤلاءِ المحسوبين على الفقهاءِ من المسلمين عندما تَم تبنّي الروايات التي دأبتْ على دَفعِ المسلمينَ طوالَ أربعةَ عَشَرَ قرنًا للتقاتلِ والتناحرِ والنزاع، واستباحت الدّماءِ وقتلِ النفسِ البشريةِ التي حَرّمَ اللهُ إلا بالحقِّ.

لقد تمَ إعلاءُ شأنِ الرواياتِ واعتبارها نصوصًا مُقدسةً، حتى طَغَتْ على آياتِ القرآن الكريمِ، فأصبحت المصدرَ الرئيسي للخِطابِ الدينيِّ بِكُلِّ ما فيها من أكاذيبٍ وأوهامٍ، وتناقضاتٍ تتعارضُ مع القرآن الكريم، فخلقتْ أسبابَ الكراهيةِ، وحرّضتْ على القَتْلِ والإساءةِ إلى الأنبياءِ والرُّسل، كَمَا تسببتْ في خْلقِ مُجتمعاتٍ جاهلةٍ منعزلةٍ في وسطِ المجتمعاتِ الإسلامية، بحُجّةِ الحِرصِ على التميّز، وبأنّهم وَحدَهُم الفرقةُ الناجيةُ، فأصدروا أحكامًا بالتّكفيرِ لكلِّ مَنْ يخالفُهم الرأيَ، وحرّضوا على قَتلهِ وهَدرِ دمهِ.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

Comments

comments

شاهد أيضاً

سر تحول التشريع الإسلامي لمصدر خلاف واختلاف

إنّ الخطاب الديّني متعدّد المناهج والاتجاهات، وكل خطاب تختلف مضامينُه وأهدافه عن الخطاب الآخر، وكل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
malatya escort elazığ escort izmir escort erzurum escort escort erzurum mersin escort porno izle porno porno izle liseli porno konulu porno porno izle hatay escort escort sivas malatya escort escort sivas escort çorum gaziantep escort deutsche porno gratis porno Deutsche Porno porno italiano