الرئيسية / نور على نور / الخلافات بين المسلمين .. من سقيفة بني ساعدة إلى داعش والإخوان

الخلافات بين المسلمين .. من سقيفة بني ساعدة إلى داعش والإخوان

ولقد حَدَثَ أول اختلافٌ بينَ المسلمين في اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة عمَّن يخلف الرسول في إدارة شؤون الناس، حيث كان كل فريق يعتقد بأحقيّته في خلافة الرسول، وتولِّي القيادة، لولا مبادرة الخليفة عمر بنِ الخطَاب لوأد الفتنة، تقدَّم لمبايعة أبي بكر الصدّيق، فبعد غياب الرسول عندئذٍ توارى النور الرباني وداهمتهم الدنيا بأطماعها وأهوائها وطغت الغرائز الإنسانية على النفوس، واستحكمت فيهم الطموحات والأطماع، فهم بشر ممن خلق سبحانه، حيث النفس الإنسانية واحدة وطموحاتها مشتركة بين الناس إلّا مَن استثناه الله من الرسلِ والأنبياءِ فقط. وتم تنصيب أبي بكر أول خليفة للمسلمين للقيام بمهام إدارة شؤونهم وتأمين استقرارهم وحماية أمنهم، بعد ذلك خفتت حدّة التوتر وهدأ القوم مؤقتًا وظلَّ ما في النفس مختزنًا فيها إلى حين.

 

ثم تبع هذا الحدث امتناعُ بعض المسلمين عن دفع الزكاة، واعتبرهم الخليفةُ أبو بكر الصدّيق مرتدين، حيث أمر بقتالهم، فسقط كثيرٌ من الصحابة في حروب الرِدّة علمًا بأنَّ التشريع الإلهي في قرآنه الكريم لم يخوِّل أحدًا من خلقه أن يكون قاضيًا على عباده فيما يخص عبادته ولم يعطي حقًّا لرسول أو نبي أن يكون وكيلًا عنه في الحياة الدنيا أو وصيًّا على دينه، فاحتفظ الله بحقه وحدَه في محاسبتهم يوم الحساب، ولم يردْ نصٌّ

في القرآن الكريم فيه حكمٌ على المرتد من السلطة الدنيوْية تأكيدًا لقوله تعالى،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة 54) وتسارعت الأحداث بدءًا من محاربة ما سمي بالمرتدين التي سقط في معاركها مئات من الصحابة والمسلمين تَلتْها فتنٌ ومعارك نَشبتْ بين المسلمينَ أدّتْ إلى اغتيالِ ثلاثةٍ من الخلفاءِ الَّذِين خَلَفوا الرسولَ صلّى اللـّه عليه وسلم في إدارةِ شؤون النّاسِ، وهم عُمر وعثمان وعليّ، كما أنه بعد مقتل عثمان حدثت «معركة الجملِ» بين أقرب الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله، وعلّي بن أبي طالب ابن عم الرسول بشأن مطالبة فريق أم المؤمنين بالقبض على المتهمين بقتل عثمان وبعد ذلك نشبت «معركةِ صِفّيـن» بيـن معاوية بن أبي سفيان وعلّي بن أبي طالب، قتال من أجل السلطة وأحقية الخلافة بعد عثمان التـي أفرزت نتائجُها فرقةَ الخوارج الذين انشقوا على علي بن أبي طالب حينما وافق على التحكيم ثمّ بدأتْ حُروبُ الأمويّين والعباسيّين التي استمَرَّتْ لعُقودٍ، سقط في تلك المعارك آلاف المسلمين ومازالتْ الحروبُ والصراعاتُ مُستمرةً حتى يومنا هذا بينَ المسلمين، ومازال الأبرياء يسقطون مضرجين بدمائهم ظلمًا وعدوانًا عندما خلطوا الدينَ بالسياسة واتبعوا الروايات الشاذة التي أفرزت سمومها بين المسلمين، محرضة على الفتن ومشجعة على قتال بعضهم عندما امتزجت المصالح الدنيويّة بالأهواء وحبّ السلطة،وتمَّ التوظيف السياسي لها، متبعين تفاسير الآيات التي تتناقض مع الآيات وتحض على أطماع التسلّط وغزو المدن الآمنة تحت شعار الفتوحات الإسلامية ومحاربة الكافرين تحت راية الإسلام.

اُرتُكبت المجازرُ التي لم تفّرق بين المسلمين وغيرهم  شيوخًا ونساءً وأطفالًا، قتلًا وتشريدًا، شوهوا رسالة الإسلام وما تدعو إليه من رحمةٍ وعدلٍ ومحبةٍ بين الناس والإحسان إليهم.

إنَّ تلك الأحداثَ تؤكدُ ما نَبَّأنا عنهُ القرآن الكريم، بأنّ الناسَ سوف ينقلبون على أعقابهم عندما تصبح الدنيا أكبر همهم بعدَ وفاةِ الرسول عليه الصلاة والسلام،  نسوا اللهَ سُبحانَهُ، فأنساهم أنفسَهم، عندما ابتعدوا عن رسالتهِ، التي تحميهم من شرورِ أنفسهم، واتبعوُا الشَيطانَ الذي أضلهم كما قالَ اللَهُ جلَّ وعلا ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ألَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المجادلة: 9)، ولمْ يجعلوا كتابَ اللهِ دليلَهم ومُرشدَهُم، بل اتّبعوا أهواءَهم فتفرَّقت بهم السبلُ عن الطريقِ الَّذِي رَسَمهُ اللهُ لَهُمْ.

 

لقد كانت قوى الشرِّ متربصةً ومستنفرةً للهجومِ على دينِ الإسلام، وحاوَلت بشتى الوسائلِ اغتيالَ رِسالَتهِ، رسالةِ الحريةِ والعدلِ والمحبةِ والسلام

 

وهكذا استدعتْ تلكَ القوى شَياطينَها ومُفكّريها، ليبتَدعوا أخبارًا مُلفَقةً وإشاعاتٍ مُزيفةً وأحداثًا مزورةً، واختلقوا الدّعايات المضلّلةَ، ونَسبوا الكثيرَ من ذلك إلى رواياتٍ عن الصحابةِ واجتهادِ العُلماءِ الَّذِين اعتمدَ كلٌّ منهم على مَصادرهِ الخاصة وكونوا مذاهب عدة، مكونة زعامات دينية متعددة اتخذتْ من الرواياتِ مصادرَ لمساعدةِ الخلفاءِ في تمكينِ سلطتهم وحمايةِ مُلكهم وأنَّ اتّباعَهم سوف يُرضي اللهَ عنهم ويُدخلهم الجَنّة استخدمو نفاق السلطان ليفوزوا بالجاه والمغنم والمكانة الاجتماعية التى تمنحهم التميز بين الناس انهم أولياء الشيطان الذين ادعوا بأنهم دعاة الاسلام وحماته .

 

تلك الزعاماتُ الدينيةُ أوجدتْ مناهجَ متناقضةً، تَبِعَهمُ أغلبيةُ العوامِ من الناسِ، خاصةً عندما استخدموا رواياتٍ مختلفةً باسم الأحاديث، وشَرَعَ كلُّ ذي منهجٍ أو صاحبِ طريقةٍ في توزيع النّعمِ والكراماتِ على الناسِ، وقاموا بتوزيع ثوابِ وعقابِ يوم القيامةِ وكأنه بيدهم ميزان الحساب فجعلوا من أنفسهم أوصياءَ على الناسِ ووكلاءَ عن الخالقِ في الأرضِ، يَمنحونَ الجَنّةَ لبعضِ الناسِ، ويعاقبون البعضَ الآخر بالنارِ، سابقين بذلك عَصرِ تسويقِ صُكوكِ الغُفرانِ، وبيع عقاراتٍ في الجَنّة، وما جرى في القرنِ الثاني عشر الميلاديّ في روما.

 

ويشير إليهم الله بقوله ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف 32)

Comments

comments

شاهد أيضاً

زايـد .. شخصية متفردة أعطى الكثير لوطنه وشعبه

أكدت فعاليات شعبية ورياضية في أبوظبي أن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
hd porno malatya reklam malatya web tasarim porno izle porno konulu porno konulu porno konulu porno kardes porno deutsche porno deutsche porno van escort şanlıurfa escort