الرئيسية / أبحاث قرآنية / المسلمون أمام طريقين لا ثالث لهما (1-2)

المسلمون أمام طريقين لا ثالث لهما (1-2)

يجب أن نتعلم من الرسول- عليه الصلاة والسلام- منهج الخطاب الإلهي الذي يأمر عباده باتباع القرآن وعدم الاعتماد على استنتاجات بشرية نسبت إلى الصحابة أو غيرهم ممن نَصَّبوا أنفسهم أهلَ العلم والًمعرفة وعلماء الدين وشيوخ الإسلام، فلا يوجد شيوخ للإسلام ولا أئمة ولا كهنة ولا أحبار، بل عباد لله مخلصين له الدين يتبعون رسولاً كريمًا، حيث قال تعالى: «اتَّبِعوا ما أنزِلَ إِليكُم مِن رَبِّكُم وَلا تَتَّبِعوا مِن دونِهِ أولِياءَ قَليلا ما تَذَكَّرونَ». (الأعراف: 3)

فلا اجتهادات بشرية أو خطابات دينيّة متعدّدة، بل كان خطابًا إلهيًّا واحدًا ورسولاً وإمامًا واحدًا يتلو على الناس آيات الله ليخرجهم من الظلمات إلى النور، يُعلِمَهم دينهم الذي ارتضى الله لهم ويحذرهم من الابتعاد عن كتاب الله وما جاء به من تشريعات للبشرية تحقّق لهم الأمن في الدنيا والآخرة وتحميهم من عدوان بعضهم على بعض ليعيشوا في رخاء وسلام.

وبعد ما استلم القيادة من بَعده بعض من صحابته الذين عايشوا النبي أثناء بعثته وحاربوا معه دفاعًا عن رسالة الإسلام، واُستُشهد منهم الكثير دفاعًا عن رسالة الإسلام تلقوا منه ما تلاه عليهم من آيات الذِّكر الحكيم، وتعلموا منه فقه العبادات، ووضَّح لهم التشريعات وأهداف المنهج الإلهي حتى وفاته صلى الله عليه وسلم.

عندها اشتدت الظُلمة عليهم بعد غيابه وأصابتهم الحيرة وتغـّير المنهج الذي كانوا يعيشونه ويتفاعلون معه، وفرضت المفاهيم الدنيوية الجديدة نفسها على الواقع، فتراجع التفاعل مع كتاب الله والالتزام بأحكامه والتقيد بشريعته، وتحكمت النفوس والهوى في قيادة المشهد.

فقد نشأت طوائف متعدّدة ومعتقدات خاصّة بها ترتب عليها نشوء فرق دينية سياسية تسبّبت في الاقتتال بين المسلمين، بما أملت عليهم ظروف الواقع والصراع على السلطة، فطغت عليهم الدنيا وسخّرت العقول لخدمتها، وأصبحت الغايات تبـرر الوسائل حينما خَفَتَ صوت القرآن والتبست عليهم الأفهام لرسالة الإسلام، عندما أهالوا على الآيات ركامًا من الروايات فتراجعت مقاصد الرسالة لخير البشرية، وتزاحم الرواة في سرد آلاف الأساطير، وأضافت إليها الإسرائيليات مزيجًا من الخرافة وتغييب العقل وإثارة النعرات لخلق الفتنة بينهم، فاستحكمت بعقول صفوة علماء الدين تلك الروايات والأقوال ومنحوها المصداقية لأنها منسوبة لأحد الصحابة.

فكيف استطاعوا التأكد من مصداقيتها بعد أكثر من قرنين من الزمان، حيث برزت طبقة مميزة في المجتمع الإسلامي احتكرت المعرفة والقدرة على تفسير القرآن وتوضيح مقاصد آياته، واعتمدت الروايات مرجعًا لفهم نصوص القرآن وتفسيره، وغابت عنهم حقيقة الخطاب الإلهي لخلقه.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

خارطة الطريق «الإلهية» للدعوة الإسلامية (3-3)

رابعًا: لقد حدَّدَ المولى سُبحانَهُ وتَعالى عناصرَ التكليفِ الإلهي للرسول صلّى اللهُ عليهِ وسلم، وبيّـنَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
hd porno malatya reklam malatya web tasarim porno izle porno konulu porno konulu porno konulu porno kardes porno deutsche porno deutsche porno van escort şanlıurfa escort