الرئيسية / نور على نور / «نيل الرتب في جوامع الأدب» لمحمد علي الشرفاء الحمادي

«نيل الرتب في جوامع الأدب» لمحمد علي الشرفاء الحمادي

صفحاته زهاء السبعين بعد الثلاثمئة من الحجم الكبير وبحرف أنيق يجذبنا لقراءته والتمعن في مضمونه خصوصاً ونحن نستطلع المقدمة الضافية التي خطها معالي الأستاذ علي الشرفاء بقلمه الشيق عن والده “القدوة” إذ يشير إلى علاقته الثقافية مع معاصريه من أعلام الثقافة آنذاك امثال الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار في مصر وعبد العزيز الشملان من البحرين ومبارك الناخي وأحمد سلطان بن سليم من الإمارات وذلك من خلال محور المؤلف في إيديولوجية الإسلامية ومدى تعلقه بعروبته وتأتي سطور هذا الكتاب الجديد الذي قذفت به ألسنة المطابع لتحتضن مذكرات المؤلف ضمن هذا الفلك الإيماني النقي الذي سندور في فلكه ومن منطلق ديني فطري وعروبي خالص يخدم قضايا أمتنا الوطنية .

وسوف نقف بدورنا – ونحن نستعرض الكتاب- عند أبرز ملامحه حيث نستعرض ما فيه من مواقف فيها نكهة التاريخ ونبض الحياة الاجتماعية والتواصل الثقافي لأهل الإمارات ورجالها قبيل ظهور البترول , كما سنحاول أن نفرغ المضمون الفكري الزاخر لهذا الكتاب القيم ونحن نجول في رحابه عبر محطات فيها عبق الذكريات ونفحات من الماضي القريب بقلم كاتب أصيل استل قلمه ليعبر بإخلاصه المعروف لأرضه وولائه المعهود لوطنه وتمسكه بأهداب الشريعة الغراء وحبه للعلم والمعرفة والإصلاح فقدم لنا تلك الشرائح الاجتماعية والقيم الأخلاقية والإنسانية من خلال العقول الخيرة والأفكار النيرة والازدهار الفكري في سنوات عجاف قبل أن تنزف الأرض خاماتها من الذهب الأسود فلنطلع معاً على ما جاء به الكاتب سليل الشرف الأثيل والنسب الأصيل وصاحب الفراسة .‏أفكار المؤلف ومضمون الكتاب‏ نشأ رحمه الله في أسرة دينية ترجع إلى قبيلة بني حماد وهم بطن من قضاعة وقضاعة من نجد أي أنهم عرب قحطانيون أقحاح ,

 

نيل الرتب في جوامع الأدب

وهذا ما نرى صداه في نشأة المؤلف وأفكاره بل وفي اتجاهاته هذا فضلاً عن المدارس التي ظهرت وقتها في مصر والشام والعراق وتأثر بها المؤلف .‏ومن هنا جاء الكتاب تراثا خالدا يحمل للأجيال خوالد الأعمال ويحتوي على عدد من المقالات جاء أغلبها على شكل خواطر وافكار متناثرة تعالج وقائع وأحداث زمانه .‏حيث دعا المؤلف إلى سياسة الانفتاح من أجل الاستفادة من تجربة الغرب المتقدمة في العلم والاقتصاد والسياسة وربط مفهوم الحرية والتحرر وهذا الانفتاح والانطلاق بمفاهيم إسلامية مع التمسك بالتراث للوقوف بوعي وبصيرة أمام الموجة الغربية التي لا يجوز لها أن تكتسح الأمة وتعرض الشخصية العربية الإسلامية إلى خطر الذوبان والانصهار في بوتقة التقليد الأعمى وضياع الهوية الذاتية .‏وقد بلغ الذروة في شرح المعاناة التي أصابت أهل الخليج أيام الحرب العالمية الثانية وبعدها ظهرت المدرسة السياسية الجديدة في العالم العربي متمثلة في آراء الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” فرآها كالمنقذ للواقع العربي آنذاك , كما كان للمؤلف إرهاصات منها أنه اكتشف قبل غيره انهزام الحركات الداعية إلى الديمقراطية على النهج الغربي وانهيار الشيوعية وخيبة أمل الشعوب بعدم انسجام أقوال قادتها مع أفعالهم .‏كما كتب عدة خواطر على شكل أمنيات وآمال في قيام زعامة تستطيع أن تقيم حكومة على أسس علمية عصرية تقوم ببناء إنسان الإمارات الحديث في وطن سعيد .‏

 

نهج المؤلف‏ 

كاتب الكتاب رجل مؤمن بالله وبالوطن وهو قبل ذلك مفكر واع مستنير لذا جاءت خطته في الحياة تتجه الاعتماد على الله تعالى ثم على النفس وتمرين الذات على الاستقلال في الفكر والإرادة والعمل المتواصل والتمسك بحرية القول فيما يعتقده من آراء صائبة في الحياة والتعبير عنها بأسلوب جيد مع المحافظة على طهارة الضمير بتطويعه ومعالجته وإصلاحه وتقويته , فضلاً عن الاتكال على الله تعالى في اجتهاداته الفكرية والعملية ورفع الهمة وتقوية العزيمة والسعي للوصول إلى أعلى درجة في الحياة يمكن أن يصلها الرجال العظام وذلك بالترفع عن الدنايا ومجاهدة النفس على التخلص منها وتجاوز العقبات التي تقف عثرة في الطريق الموصل إلى الإيمان بالله تعالى وإلى الخلق الكريم وإلى المجد والرفعة في الحياة .‏ومن نهج المؤلف الجديد أن العرب كما نعرف ثلاثة أما كاتبنا الملهم فقد قسمهم تقسيماً آخر مضيفاً إليهم العرب البائدة مثل قبائل طسم وجديس وغيرهم وهؤلاء لم يبق منهم أحد اليوم , وثانيها “العرب العاربة” وهم بنو يعرب بن قحطان وثالثها “العرب المستعربة” وهم من ذرية اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما السلام .

أما القسم الرابع عنده فيطلق عليهم العرب المستعجمة أي الذين دخلت في ألفاظهم لغة العجم وتحت عنوان : نظرة في الإسلام يقول رحمه الله بعد أن يستطرد في التعريف به وبقيمته ثم يصل إلى أن سعادة الأمة في اجتماعها واتحادها وتماسكها من خلال قيم الشرع الحنيف .‏ثم يصل إلى أسباب ضعف المسلمين اليوم من خلال الحالة التي يعيشونها ولا يزالون وكأنه تنبأ بها من قبل وقد وضع العلاج لها في سطور كتابه الذي نحن بصدده مثل الحث على العلم والتعلم والتمسك بالإرادة القوية والتي تتجسد كلها في التمسك بأهداب الشريعة وتطبيق أحكامها والعمل بتعاليمها على المستويين الفردي والاجتماعي .‏

Comments

comments

شاهد أيضاً

زايـد .. شخصية متفردة أعطى الكثير لوطنه وشعبه

أكدت فعاليات شعبية ورياضية في أبوظبي أن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

kernekotokiralama.com
%d مدونون معجبون بهذه:
hd porno malatya reklam malatya web tasarim porno izle porno konulu porno konulu porno konulu porno kardes porno deutsche porno deutsche porno van escort şanlıurfa escort